السيد أحمد الحسيني الاشكوري
375
المفصل فى تراجم الاعلام
أوصياؤه الأحد عشر - بعد أن توفي - ما كان يملكه من المال والعقار فوجدوها على مقدار ديونه ، وذلك لما كان ينفقه بسخاء على المعوزين والمحتاجين من أقاربه وغيرهم . كان - رحمه اللَّه - ملتزماً بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قولًا وعملًا ، فكان يقيم حدود اللَّه تعالى على مرتكبي الجرائم التي عيّن لها الشارع الأقدس حدوداً وتعزيرات ، وجعل بيته محبساً للعصاة الذين لا يرتدعون إلا بالحبس والتضييق عليهم ، حتى قيل : إن الفساد انقطع من البلد في أيامه وانمحت الجرائم خوفاً من سطوته . كانت له الكلمة النافذة المسموعة ، فإذا أمر بشيء يتبادر الناس إلى إنفاذه والقيام بأوامره ، وفيما يلي نستمع إلى ابنه صديقنا العلامة المرحوم الشيخ محمدحسين البهاري حيث يروي قصة تأريخية من أعمال والده هذه خلاصتها : سلم مدير دائرة التلغراف « مخبر فرهمند » إلى الشيخ برقيةً طلب منه الإجابة عليها فوراً ، فلما قرأها الشيخ قال : أجيبوهم بأن ذلك لا يكون أبداً . فأصر فرهمند ملحاً بأنها من إمبراطورية روسيا العظمى ، فكان الشيخ يكرر قولته الأولى . ولما خرج فرهمند دخلت والدتي على الشيخ سائلة عن الخبر لما رأت من آثار الغضب على وجه زوجها ، فأخبرها بأن روسيا تطلب السماح بنقل العدة والسلاح لحرب تركيا من طريق همذان وإلا فسوف تضطر إلى استعمال القوة إذا ما رأت منعاً من ذلك . فسألته والدتي عن جوابه لهم ، فقال : لا نأذن لهم بذلك أبداً . فقالت : أتريدون أن نعيش في خوف دائم ، وماذا عليكم لو أذنتم لهم في ذلك ، وما أنت إلا شيخ في بلد أعزل . فلم يجبها إلا : السيدة الجبانة ، السيدة الجبانة . وعند الصباح طلب اجتماع الناس بالمسجد الجامع ، فازدحم المسجد بالمجتمعين وخطب الشيخ وحكم بوجوب الدفاع عن البلاد حتى على غير المسلمين الذين سيخرجون عن الذمة إذا لم يدافعوا ، ثم حرّم التعامل في أمتعة روسيا التي كانت أسواق إيران آنذاك مليئة منها . فتهيأ الناس لدفع الروس إذا ما مروا على البلد وتركوا التعامل في الأمتعة الروسية . وأمر الشيخ « الكلنل محمدتقي خان » الآمر العسكري آنذاك بهمذان ، أن يجعل ساحة « ميدان مسجد شاه » محلًا لتدريب المتطوعين ويدربهم على استعمال الأسلحة المعمولة في تلك الأيام ، واشترك بنفسه مع المتطوعين في التدريب وحمل السلاح ، وقال : إننا نقوم اليوم بعمل مقدس